الاثنين، 17 يونيو 2013

شـــرح الحديـث الرابع من الأربعــين النبــويــة















متن الحديث :


عن أبي عبد الرحمـن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال :

 حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال :


 ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه

 أربعين يوما نطفةً ،

 ثم يكون علقةً مثل ذلك ،

 ثم يكون مضغةً مثل ذلك ،

ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، 

ويُؤمر بأربع كلمات :

 بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد .

 فوالله الذي لا إله غيره ،

 إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ،

 حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع 

 فيسبق عليه الكتاب 

فيعمل بعمل أهل النار ،

 وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار 

حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ،

 فيسبق عليه الكتاب ،

 فيعمل بعمل أهل الجنة )


 رواه البخاري ومسلم .



الشرح :



أورد الإمام النووي - رحمه الله - هذا الحديث لتعريف المسلم بحقيقة الإيمان بالقضاء والقدر ، فقد دار الحديث حول التقدير  

العمري للإنسان ، وما يشمله ذلك من ذكر مراحل خلقه وتصويره، ليعمّق بذلك إدراكه وتصوّره لحقائق الموت والحياة ، والهداية 

والغواية ، وغيرها من الأمور الغيبية ، فيتولّد في قلبه الشعور بالخوف من سوء العاقبة ، والحذر من الاستهانة بالذنوب 

والمعاصي ، ومن الاغترار بصلاح العمل والاتكال عليها . 

ولما كان سياق الحديث يذكر شيئا مما لا تُدركه حواس البشر ولا إمكاناتهم في ذلك الزمان - مما يتعلق بعلم الأجنة وأطوارها -، 

اعتبر العلماء هذا الحديث عَلَما من أعلام نبوته ، ودليلاً على صدق رسالته ؛ لأن هذا الوصف التفصيلي المذكور هنا ما كان 

ليُعرف في ذلك الوقت ، وإنما عٌرف في الأزمنة المتأخرة بعد تطور العلوم وآلاتها ، وهذا الذي جعل ابن مسعود رضي الله عنه 

يصدّر حديثه بقوله : " حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " فهو الذي ما أخبر بشيء على خلاف 

الواقع ، وما جُرّب عليه كذب قط ، ولا يُوحى إليه من ربّه إلا الحق .


وقد جاء ذكر مراحل تطوّر خلق الإنسان في بطن أمه على مراحل أربعة ، أولها : ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم :

 ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ) ،

 إنها مرحلة التقاء ماء الرجل بماء المرأة ، ويظل هذا الماء المهين على حاله ، قبل أن يتحوّل إلى طور آخر ، وهو طور العلقة ، 

ويٌقصد بها قطعة الدم الجامدة ، وسُمّيت بذلك لأنها تعلق في جدار الرحم .

ومع مرور الأيام تزداد تلك العلقة ثخونة وغلظة حتى تتم أربعيناً أخرى ، لتتحوّل إلى قطعة لحم صغيرة بقدر ما يُمضغ – ومن هنا 

جاء اسمها - ، وقد ذكر الله تعالى وصفها في قوله :

 { مضغة مخلقة وغير مخلقة } ( الحج : 5 ) ، وتظلّ تلك المضغة تتشكل تدريجياً ، حتى إذا أتمت مائة وعشرين يوما ، عندها 

تأتي المرحلة الرابعة : فيرسل الله سبحانه وتعالى الملك الموكّل بالأرحام ، فينفخ فيها الروح ، فعندها تدب فيها الحركة ، وتصبح 

كائناً حياً تحس به الأم .

ونجد هذه الصورة التفصيلية المذكورة في الحديث مواقفة لكتاب الله ، في مثل قوله تعالى:

 { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا 

المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ( المؤمنون : 12-14 ) ،

 وقوله تعالى : { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة 

وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا } ( الحج : 5 ) .


ولك أيها القاريء الكريم أن تلتمس الحكمة من خلق الإنسان طورا بعد طور - وهو القادر سبحانه على أن يقول للشيء كن 

فيكون -، إنها تربية إيمانية على التأني في الأمور ، وعدم استعجال النتائج ، كما أنها توضيح للارتباط الوثيق الذي جعله الله 

سبحانه وتعالى بين الأسباب والمسبّبات ، والمقدمات والنتائج ، ومراعاة نواميس الكون في ذلك .

وبعد هذا الوصف العام لتلك الأطوار ، يحسن بنا أن نسلط الضوء على بعض القضايا المتعلقة بهذه المراحل ،

 فنقول وبالله التوفيق :

 لم يختلف العلماء على أن نفخ الروح في الجنين إنما يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، وهو ما دلت عليه الأدلة ، وحينئذ فقط 

تتعلق به الأحكام الفقهية ، فإذا سقط الجنين في ذلك الوقت صُلّي عليه - كما هو في مذهب الإمام أحمد -، وكذلك تجري عليه أحكام 

الإرث ووجوب النفقة وغيرهما ، لحصول الثقة بحركة الجنين في الرحم ، ولعل هذا يفسّر لنا تحديد عدة المرأة المتوفّى عنها 

زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام - حيث تتحقق براءة الرحم من الحمل بتمام هذه المدة - .

إلا أنه حصل الخلاف في تحديد المرحلة التي يحصل فيها تقدير أمور الرزق والأجل والشقاء والسعادة ، فظاهر حديث ابن مسعود 

رضي الله عنه أن ذلك يكون بعد الأربعين الثالثة ، ويخالفه حديث حذيفة بن سعيد الغفاري رضي الله عنه ،

 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

 ( إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا ، فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ،

 ثم قال : يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ ، فيقضى ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، أجله ؟ ، فيقول ربك ما شاء ،

 ويكتب الملك ثم يقول : يا رب، رزقه ؟ فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده

 فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ) رواه مسلم 

فظاهر الحديث أن تقدير الرزق والأجل يكون في الأربعين الثانية .


وقد سلك العلماء عدة مسالك للجمع بين الحديثين ، وبالنظر إلى ألفاظ حديث حذيفة رضي الله عنه ، نجد أن الجمع بين الحديثين 

ممكن ، وذلك بأن نجعل المراد من قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مرّ بالنطفة ) هو مرور زمن يصدق عليه الأربعون -

 وهو الزمن المذكور في حديث ابن مسعود - ،

 فهذه الفترة وإن كانت غير محددّة في حديث حذيفة إلا أنها حُددت في حديث ابن مسعود بمائة وعشرين يوماً .


وهناك جمع آخر ، وهو أن نقول : إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ) 

المقصود به تقدير خلق هذه الأعضاء ، وعليه : فالكتابة حاصلة مرتين ، أو أن نقول أن الحديث قد عبّر عن كتابة التصوير 

والتقدير بالتخليق اعتبارا بما سيؤول إليه الأمر ، والله أعلم .

والذي دعا إلى تأويل حديث حذيفة رضي الله عنه ، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من احتمال اضطراب في ألفاظه ،

 ومخالفته لظاهر القرآن ، فلا يصلح أن يُعارض به ما ثبت في الصحيحين ،

 يقول ابن تيمية : " ..ولهذا اختلفت رواته في ألفاظه ، ولهذا أعرض البخارى عن روايته ، وقد يكون أصل الحديث صحيحا ،

 ويقع في بعض ألفاظه اضطراب ، فلا يصلح حينئذ أن يعارض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه الذى لم تختلف ألفاظه 

، بل قد صدّقه غيره من الحديث الصحيح " ( مجموع الفتاوى : 4-240 ) .

كما يجدر بنا أن نشير إلى ما يتوهّمه البعض من مخالفة هذا الحديث لظواهر القرآن الكريم ،

 ويظنون معارضة الحديث لقوله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ( لقمان : 34 ) ،

 والحق أنه لا تعارض بينها ، فمن المقرّر عند كل مسلم أن الله يعلم الغيب ، ومن هذا الغيب : علم سعادة الإنسان وشقاوته ، 

وعمره وأجله ، وعمله وسعيه، ومن ذلك أيضا : معرفة جنس المولود قبل الأربعين الثالثة .


أما بعد ذلك فإنه يصبح من علم الشهادة ، أو ما يُطلق عليه الغيب النسبي ، إذ بعد الأربعين الثالثة يُطلع الله الملك على جنس 

المولود ، بل يُطلعه على شقاوته وسعادته ، فمعرفة الإنسان لجنس المولود في تلك الفترة ما هو إلا انكشاف لغيب نسبي قد عرفه 

من قبله الملك ، وليس علما بالغيب الحقيقي الذي يكون قبل الأربعين الثالثة ، بل قبل كون الإنسان نطفة .


وإذا عدنا إلى سياق الحديث ، نجد أنه ذكر مراحل الخلق كان تمهيدا لبيان أهمية الثبات على الدين ، وتوضيحاً لحقيقة أن العبرة 

بالخواتيم ، فربما يسلك الإنسان أول أمره طريق الجادة ، ويسير حثيثا نحو الله ، ثم يسبق عليه الكتاب فيزيغ عن سواء الصراط 

فيهلك .


بيد أن ضلاله ذلك لم يكن أمرا طارئا ، بل هو حصيلة ذنوب خفيّة ، تراكمت على القلب ، حتى ظهر أثرها في آخر حياته ،

 فانصرف القلب عن الله تبارك وتعالى ، وخُتم له بتلك الخاتمة السيئة، ويؤكد ما سبق ،

 ما جاء في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ) ، وقديما قالوا : الخواتيم ميراث السوابق .

وفي المقابل قد يكون المرء بعيدا عن الله ، متبعا لخطوات الشيطان ، ثم تدركه عناية الله له في آخر حياته ، فيحيي الله قلبه ، 

وينشرح بالإيمان صدره ، ثم يُختم له بخاتمة السعادة .

وبالجملة فإن السائر إلى الله ينبغي أن يستصحب معه إيمانه بالقضاء والقدر ، ويكون وسطا بين الخوف والرجاء ،

 حتى يوافيه الأجل.

السبت، 15 يونيو 2013

أيا مَنْ يَدَّعِيْ الفَهْمْ










                          استماع وتحميل mp3




حدّثَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: آنَسْتُ منْ قلْبي القَساوَةَ. حينَ حللْتُ 


ساوَةَ. فأخذْتُ بالخبَرِ المأثورِ. في مُداواتِها بزِيارَةِ القُبورِ. فلمّا صِرْتُ


 إلى محلّةِ الأمْواتِ. وكِفاتِ الرُفاتِ. رأيتُ جمْعاً على قبْرٍ يُحْفَرُ. ومجْنوزٍ


 يُقبَرُ. فانْحَزْتُ إليْهِمْ متفكّراً في المآلِ. متذكّراً مَنْ درجَ منَ الآلِ.


 فلما ألحَدوا المَيْتَ. وفاتَ قوْلُ لَيْتَ. أشرفَ شيخٌ من رُباوَةٍ. متخصّراً 


بهِراوَةٍ. وقدْ لفّعَ وجهَه برِدائِهِ. ونكّر شخْصَهُ لدَهائِهِ. فقال: لمِثْلِ هذا 


فلْيَعْمَلِ العامِلونَ. فادّكِروا أيّها الغافِلونَ. وشمِّروا أيّها المقَصّرونَ.


 وأحْسِنوا النّظَرَ أيه المتبصّرونَ! ما لكُمْ لا يَحْزُنُكمْ دفْنُ الأتْرابِ. ولا 


يهولُكُمْ هيْلُ التّرابِ؟ ولا تعْبأونَ بنَوازِلِ الأحْداثِ. ولا تستَعِدّونَ 


لنُزولِ الأجْداثِ؟ ولا تستعْبِرونَ لعَينٍ تدْمَعُ. ولا تعتَبرونَ بنَعْيٍ يُسمَعُ؟


 ولا ترْتاعونَ لإلْفٍ يُفقَدُ. ولا تلْتاعونَ لمناحَةٍ تُعْقَدُ؟ يشيِّعُ أحدُكُمْ نعْشَ 


الميْتِ. وقلْبُهُ تِلْقاءَ البيتِ. ويشهَدُ مُواراةَ نسيبِه. وفِكْرُهُ في استِخْلاصِ


 نصيبِه. ويُخَلّي بينَ وَدودِه ودُودِه. ثمّ يخْلو بمِزْمارِهِ وعودِهِ. طالَما


أسِيتُمْ على انْثِلامِ الحَبّةِ. وتناسَيتُمُ اخْتِرامَ الأحبّةِ. واستَكَنْتُمْ 


لاعتِراضِ العُسرةِ. واستَهَنْتُمْ بانقِراضِ الأُسرَةِ. وضحِكْتُمْ عندَ الدّفْنِ.


 ولا ضحِكَكُمْ ساعةَ الزَّفْنِ. وتبخْتَرْتُمْ خلفَ الجنائِزِ. ولا تبخْتُرَكُمْ يومَ 


قبْضِ الجوائِزِ. وأعْرَضْتُمْ عنْ تعْديدِ النّوادِبِ. إلى إعْدادِ المآدِبِ. وعنْ


 تحرُّقِ الثّواكِلِ. إلى التّأنُّقِ في المآكِلِ. لا تُبالونَ بمَنْ هوَ بالٍ. ولا 


تُخْطِرونَ ذِكرَ الموتِ ببالٍ. حتى كأنّكُمْ قد علِقتُمْ منَ الحِمامِ. بذِمامٍ.


 أو حصَلْتُمْ منَ الزّمانِ. على أمانٍ. أو وثِقْتُمْ بسلامةِ الذّاتِ. أو تحقّقْتُمْ 


مُسالَمَة هادِمِ اللّذّاتِ. كَلاّ ساء ما تتوهّمونَ. ثمّ كلاّ سوفَ تعلَمونَ!


 ثمّ أنشدَ:


أيا مَن يدّعي الفَـهْـمْ *** إلى كمْ يا أخا الوَهْـمْ

تُعبّي الـذّنْـبَ والـذمّ *** وتُخْطي الخَطأ الجَـمّ

أمَا بانَ لـكَ الـعـيْبْ *** أمَا أنْـذرَكَ الـشّـيبْ

وما في نُصحِـهِ ريْبْ *** ولا سمْعُكَ قـدْ صـمّ

أمَا نادَى بكَ الـمـوتْ *** أمَا أسْمَعَك الصّـوْتْ

أما تخشَى من الفَـوْتْ *** فتَحْـتـاطَ وتـهـتـمْ

فكمْ تسدَرُ في السهْـوْ *** وتختالُ من الـزهْـوْ

وتنْصَبُّ إلى الـلّـهـوْ *** كأنّ الموتَ مـا عَـمّ

وحَـتّـام تَـجـافـيكْ *** وإبْـطـاءُ تـلافـيكْ

طِباعاً جمْعـتْ فـيكْ *** عُيوباً شمْلُها انْـضَـمّ

إذا أسخَطْـتَ مـوْلاكْ *** فَما تقْلَـقُ مـنْ ذاكْ

وإنْ أخفَقَ مسـعـاكْ *** تلظّيتَ مـنَ الـهـمّ

وإنْ لاحَ لكَ النّـقـشْ *** منَ الأصفَرِ تهـتَـشّ

وإن مرّ بك النّـعـشْ *** تغامَـمْـتَ ولا غـمّ

تُعاصي النّاصِحَ البَـرّ *** وتعْـتـاصُ وتَـزْوَرّ

وتنْقـادُ لـمَـنْ غَـرّ *** ومنْ مانَ ومـنْ نَـمّ

وتسعى في هَوى النّفسْ *** وتحْتالُ على الفَـلْـسْ

وتنسَى ظُلمةَ الرّمـسْ *** ولا تَـذكُـرُ مـا ثَـمّ

ولوْ لاحظَـكَ الـحـظّ *** لما طاحَ بكَ اللّـحْـظْ

ولا كُنتَ إذا الـوَعـظْ *** جَلا الأحزانَ تغْـتَـمّ

ستُذْري الدّمَ لا الدّمْـعْ *** إذا عايَنْتَ لا جـمْـعْ

يَقي في عَرصَةِ الجمعْ *** ولا خـالَ ولا عــمّ

كأني بـكَ تـنـحـطّ *** إلى اللحْدِ وتـنْـغـطّ

وقد أسلمَك الـرّهـطْ *** إلى أضيَقَ مـنْ سـمّ

هُناك الجسمُ مـمـدودْ *** ليستـأكِـلَـهُ الـدّودْ

إلى أن ينخَرَ الـعـودْ *** ويُمسي العظمُ قـد رمّ

ومنْ بـعْـدُ فـلا بُـدّ *** منَ العرْضِ إذا اعتُـدّ

صِراطٌ جَـسْـرُهُ مُـدّ *** على النارِ لـمَـنْ أمّ

فكمْ من مُرشـدٍ ضـلّ *** ومـنْ ذي عِـزةٍ ذَلّ

وكم مـن عـالِـمٍ زلّ *** وقال الخطْبُ قد طـمّ

فبادِرْ أيّها الـغُـمْـرْ *** لِما يحْلو بـهِ الـمُـرّ

فقد كادَ يهي العُـمـرْ *** وما أقلعْـتَ عـن ذمّ

ولا ترْكَنْ إلى الدهـرْ *** وإنْ لانَ وإن ســرّ

فتُلْفى كمـنْ اغـتَـرّ *** بأفعى تنفُـثُ الـسـمّ

وخفّضْ منْ تـراقـيكْ *** فإنّ المـوتَ لاقِـيكْ

وسارٍ فـي تـراقـيكْ *** وما ينـكُـلُ إنْ هـمّ

وجانِبْ صعَرَ الـخـدّ *** إذا ساعـدَكَ الـجـدّ

وزُمّ اللـفْـظَ إنْ نـدّ *** فَما أسـعَـدَ مَـنْ زمّ

ونفِّسْ عن أخي البـثّ *** وصـدّقْـهُ إذا نــثّ

ورُمّ العـمَـلَ الـرثّ *** فقد أفـلـحَ مَـنْ رمّ

ورِشْ مَن ريشُهُ انحصّ *** بما عمّ ومـا خـصّ

ولا تأسَ على النّقـصْ *** ولا تحرِصْ على اللَّمّ

وعادِ الخُلُـقَ الـرّذْلْ *** وعوّدْ كفّـكَ الـبـذْلْ

ولا تستمِـعِ الـعـذلْ *** ونزّهْها عنِ الـضـمّ

وزوّدْ نفسَكَ الـخـيرْ *** ودعْ ما يُعقِبُ الضّـيرْ

وهيّئ مركبَ الـسّـيرْ *** وخَفْ منْ لُـجّةِ الـيمّ

بِذا أُوصـيتُ يا صـاحْ *** وقد بُحتُ كمَـن بـاحْ

فطوبى لـفـتًـى راحْ *** بآدابـــيَ يأتَـــمّ


ثمّ حسرَ رُدنَهُ عن ساعِدٍ شديدِ الأسْرِ. قد شدّ علَيهِ جبائِرَ المكْرِ لا الكسْرِ


. متعرّضاً للاستِماحةِ. في مِعرَضِ الوقاحَةِ. فاختلَبَ بهِ أولئِكَ المَلا.


 حتى أتْرَعَ كُمّهُ ومَلا. ثمّ انحدَرَ من الرّبوةِ. جذِلاً بالحَبوةِ. قال الراوي:


 فجاذَبْتُه منْ وَرائِهِ. حاشيَةَ رِدائِهِ. فالتَفَتَ إليّ مُستسلِماً.


 وواجهَني مُسلِّماً. فإذا هوَ شيخُنا أبو زيدٍ بعينِه. ومَينِهِ. فقلتُ له:


إلى كمْ يا أبا زيدْ *** أفانينُكَ في الكيدْ

ليَنحاشَ لكَ الصيدْ *** ولا تعْبا بمَنْ ذمّ

فأجابَ من غيرِ استِحْياء. ولا ارْتِياء. وقال:

تبصّـرْ ودعِ الـلـوْمْ *** وقُلْ لي هل تَرى اليومْ

فتًى لا يقمُـرُ الـقـومْ *** متى ما دَسـتُـهُ تـمّ


فقلتُ لهُ: بُعداً لك يا شيخَ النّارِ. وزامِلَةَ العارِ! فَما مَثلُكَ في طُلاوَةِ 


علانِيَتِك. وخُبثِ نيّتِك. إلا مثَلُ رَوْثٍ مفضَّضٍ. أو كَنيفٍ مبيَّضٍ


. ثمّ تفرّقْنا فانطلَقْتُ ذاتَ اليَمين وانطلقَ ذات الشِّمالِ.


 وناوَحْتُ مهَبّ الجَنوبِ وناوحَ مهبّ الشَّمالِ .




الأحواز العربية




الأحواز - قضية العرب المنسية - ستـتحرر ولكن بـشروط
مساحة الأرض : 324:000 كيلو متر مربع

عدد السكان : 10:000:000 مليون نسمة

عدد المدن : 24 مدينة يسكنها 5:5 مليون نسمة

عدد القرى : 3000 قرية يسكنها 4:5 مليون نسمة 

الثروة المعدنية : البترول 87% من ما تنتجه إيران ـ 90% الغاز من هذه الارض العربية المحتلة

الثروة الزراعية : حبوب 40% من ما تنتجه إيران من هذه الأرض العربية المحتلة

مدة الحكم العربي قبل الاحتلال الايراني : 500 سنة ، من العام 1424م لغاية 1925م

تاريخ الاحتلال الإيراني : 20 نيسان / ابريل العام 1925م .

تواريخ المطالبة الأحوازية بالاستقلال : 1945 عبر جامعة الدول العربية ـ 1958 ـ 1970 أثناء العهد الناصري ـ 2005 عبر الانتفاضة الشعبية العارمة وزيارة وفد أحوازي إلى جامعة الدول العربية .

عدد الثورات والانتفاضات الأحوازية ضد الاحتلال الفارسي : 15 انتفاضة وثورة شعبية ، كان آخرها في العام 2005م

آخر حكام الأحواز : الأمير الشهيد خزعل الكعبي الذي حكم إمارة عربستان (الأحواز) 1896 ـ 1925م

أخطاء يجب ان تصحح - شهر شعبان بين السنة والبدعة





شعبان بين السنة والبدعة

سبب تسميته بـ شعبان
قال بن حجر - رحمه الله - : سمّي شعبان لتشغيلهم في طلب المياه أو الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وقيل غير ذلك . أهـ ( الفتح 4/251 )
* ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : (( ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم )) رواه النسائي
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرًا أكثر من شعبان ، وكان يصوم شعبان كله )) رواه البخاري
* فضل ليلة النصف من شعبان
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن )) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1144
* البدع المشتهرة في شعبان صلاة البراءة : وهي تخصيص قيام ليلة النصف من شعبان وهي مائة ركعة . * صلاة ست ركعات : بنية دفع البلاء وطول العمر والاستغناء عن الناس . * قراءة سورة { يس } والدعاء في هذه الليلة بدعاء مخصوص بقولهم (( اللهم يا ذا المن ، ولا يمن عليه ، يا ذا الجلال والإكرام .. )) * اعتقادهم ان ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر .. قال الشقيري : وهو باطل باتفاق المحققين من المحدثين . أهـ ( السنن والمبدعات 146 ) وذلك لقوله تعالى { شهر رمضان وذلك لقوله تعالى { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } وقال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر } وليلة القدر في رمضان وليس في شعبان .
* تاريخ حدوث هذه البدعة
قال المقدسي : (( وأول ما حدثت عندنا سنة 448هـ قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يُعرف بابن أبي الحميراء وكان حسن التلاوة ، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان ، فأحرم خلفه رجل ثم انضاف ثالث ورابع فما ختمها إلا هو في جماعة كثيرة .. )) الباعث على انكار البدع والحوادث 124-125
قال النجم الغيطي : إنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة وفقهاء المدينة وأصحاب مالك وقالوا : ذلك كله بدعة . أهـ ( السنن والمبتدعات للشقيري 145 )
واعلم رحمك الله أن ما أوقع هؤلاء في هذه البدعة القبيحة هي اعتمادهم على الآتي : * عن علي رضي الله عنه مرفوعا قال : (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها )) وقد رواه بن ماجه في السنن 1388 وهو حديث موضوع * وحديث (( إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد غنم بني كَلْب )) وقد رواه بن ماجة 1389 وهو حديث ضعيف
والحاصل أن هذه الأمور لم يأت فيها خبرٌ ولا أثرٌ غير الضعاف والموضوعات :
قال الحافظ ابن دحية : (( قال أهل التعديل والتجريح : ليس في حديث النصف من شعبان حديثٌ يصح ، فتحفّظوا عباد الله من مُفترٍ يروي لكم حديثًا يسوقه في معرض الخير ، فاستعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعًا من الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا صح ّ أنه كذب خرج من المشروعية ، وكان مستعمله من خدم الشيطان لاستعماله حديثًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُنزل الله به من سلطان )) أهـ ( الباعث على انكار البدع والحوادث لأبي شامة المقدسي 127)
* حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ؟؟
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن ليلة النصف من شعبان ؟ وهل لها صلاة خاصة ؟
فأجاب : ليلة النصف من شعبان ليس فيها حديث صحيح .. كل الأحاديث الواردة فيها موضوعة وضعيفة لا أصل لها وهي ليلة ليس لها خصوصية ، لا قراءة ولا صلاة خاصة ولا جماعة .. وما قاله بعض العلماء أن لها خصوصية فهو قول ضعيف فلا يجوز أن تخص بشيء .. هذا هو الصواب وبالله التوفيق







العالم الاحوازي ابن ماسويه

أعمال لايطيقها الا رجال الحسبة_الشيخ سعد البريك